العز بن عبد السلام
225
تفسير العز بن عبد السلام
« رِزْقاً لِلْعِبادِ » ماء المطر ونبات الأرض . « كَذلِكَ الْخُرُوجُ » إذا كانت النشأة الأولى مقدورة من غير أصل فالثانية أولى بذلك لأن لها أصلا ، أو مشاهدة إعادة ما مات من زرع ونبات دالة على أن إعادة الموتى أولى للتكليف والجزاء . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ [ ق : 12 ] . « الرَّسِّ » كل بئر لم تطو أو كل حفر في الأرض من بئر أو قبر وهي البئر التي قتل فيها صاحب ياسين ورسّوه ، أو بئر بأذربيجان ، أو قوم باليمامة على آبار لهم ، أو أصحاب الأخدود . « وَثَمُودُ » قوم صالح وهم عرب بوادي القرى وما حوله من الثمر وهو الماء القليل . وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ [ ق : 13 ] . « وَعادٌ » أسلم رجل من العماليق كثر ولده وصاروا قبائل بأحقاف اليمن وهم قوم هود . « وَفِرْعَوْنُ » كان فارسيا من أهل إصطخر أو كان من أهل مصر وكان من لخم ، أو من تبع . « وَإِخْوانُ لُوطٍ » كانوا أربعة آلاف ألف ألف وما من نبي إلا يقوم يوم القيامة معه قوم إلا لوط فإنه يقوم وحده . وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ ق : 14 ] . « وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ » قوم شعيب أهلكوا بيوم الظلة وأرسل إلى مدين أيضا فأهلكوا بالصيحة والأيكة : الغيضة ذات الشجر الملتف وكان عامة شجرهم الدوم . « تُبَّعٍ » لكثرة أتباعه أسلم وكفر قومه وهو حميري من ملوك العرب . أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] . « أَ فَعَيِينا » ما عجزت عن أهلاك الأولين مع قوتهم أفيشكون في إهلاكي إياهم مع قلتهم وضعفهم ، أو ما عجزت عن الإنشاء أفتشكون في قدرتي على الإعادة . واللبس اكتساب الشك والخلق الجديد إعادة خلق بعد خلق أول . وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] . « تُوَسْوِسُ » الوسوسة كثرة حديث النفس بما لا يتحصل في خفاء وإسرار . « الْوَرِيدِ » حبل معلق به القلب وهو الوتين ، أو عرق في الحلق عرق العنق وهو حبل العاتق وهما وريدان عن يمين وشمال سمي وريدا لأنه ينصب إليه ما يرد من الرأس .